عبد الكريم الخطيب
252
التفسير القرآنى للقرآن
لا يبيح الإسلام للمؤمن أن يتزوج المشركة . . وهو الرجل ، وهي المرأة ، على ما عرفنا من فوارق بين الرجل والمرأة ؟ والرد على هذا فيما أشرنا إليه من قبل ، وهو أن ذلك من قبيل المخاطرة بنفس مؤمنة في مقابل نفس مشركة ، وأن الاحتمال وإن كان هنا قويا في أن يشدّ الرجل المرأة إليه ، إلا أنه معارض باحتمال آخر ، وإن كان أضعف . وهو أن المرأة قد تغلب الرجل الذي يضعف لها ، وليس بقليل أولئك الرجال الذين يخضعون لسلطان النساء . . فكان تدبير الإسلام بالمنع المطلق ، هو التدبير الحكيم ، الحريص على سلامة المؤمن ، وحياطة دينه من أن يتعرض لسوء ، أو يحوم حول فتنة ! الآية : ( 222 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 222 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) التفسير : ممّا يسأل السائلون عنه ، فيما بين الرجال والنساء هو : هل يحل مباشرة النساء وهن في المحيض ؟ وقد جاء حكم اللّه فيه : « هو أذى ، فاعتزلوا النّساء في المحيض » أي هو أذى تستقذره النفس وتتأذى منه . . وقد تغلب الشهوة على بعض الناس فيحتمل هذا الأذى في سبيل إرضاء شهوته ، ولكنه - مع ذلك وبعد قضاء شهوته - يظل وفي نفسه شئ من آثار هذا الأذى ، قد تنضح آثاره على ما بين الزوج وزوجه من السّكن الروحي ، الذي بغيره لا تطيب الحياة الزوجية ولا تدوم